السيد علي الحسيني الميلاني

162

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وقد أثبت البخاري ومسلم في صحيحهما ( 1 ) ، وغير واحد من أثبات السنن والأخبار ، تخلّف علي عن البيعة ، وأنه لم يصالح حتى لحقت سيدة النساء بأبيها صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك بعد البيعة بستة أشهر ، حيث اضطرّته المصلحة الإسلاميّة العامّة في تلك الظروف الحرجة إلى الصلح والمسالمة ، والحديث في هذا مسند إلى عائشة ، وقد صرّحت فيه : إن الزهراء هجرت أبا بكر ، فلم تكلّمه بعد رسول اللّه . حتى ماتت ، وإن عليّاً لمّا صالحهم ، نسب إليهم الاستبداد بن صيبه من الخلافة ، وليس في ذلك الحديث تصريح بمبايعته إيّاهم حين الصلح ، وما أبلغ حجّته إذ قال مخاطباً لأبي بكر : فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب ( 2 ) واحتجّ العباس بن عبد المطلب بمثل هذا على أبي بكر ، إذ قال له في كلام دار بينهما ( 3 ) : فإن كنت برسول اللّهِ طلبت ، فحقنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين

--> ( 1 ) راجع من صحيح البخاري ، أواخر باب غزوة خيبر ص 91 ج 3 ، وراجع من صحيح مسلم باب قول النبي : لا نورّث ما تركناه فهو صدقة ، من كتاب الجهاد والسير ص 285 ج 3 تجد الأمر كما ذكرناه مفصلاً . ( 2 ) هذان البيتان موجودان في نهج البلاغة ، وقد ذكر ابن أبي الحديد في تفسيرهما من شرح النهج ص 416 ج 18 : إن حديثه فيهما موجّه لأبي بكر ، لأن أبا بكر حاجّ الأنصار في السقيفة ، فقال : نحن عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبيضته التي تفقأت عنه ، فلما بويع ، احتج إلى الناس بالبيعة ، وأنها صدرت عن أهل الحلّ والعقد ، فقال علي عليه السلام : أما احتجاجك على الأنصار بأنك من بيضة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن قومه ، فغيرك أقرب نسباً منك إليه ، وأما احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد ، فكيف يثبت . انتهى . وللشيخ محمّد عبد ه تعليقتان على هذين البيتين تتضمنان ما قاله ابن أبي الحديد في تفسيرهما . ( 3 ) ذكره ابن قتيبة ص 33 من كتاب الإمامة والسياسة .